مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

76

الواضح في علوم القرآن

ومما يدلّ على اهتمام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بكتابة المصحف وقت نزوله : إفراده بهذه الرعاية ، خوف التباسه بالحديث النبويّ ، فنهى أصحابه أن يكتبوا ما عدا القرآن أوّل الأمر ، ففي صحيح مسلم : قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كتب عني شيئا غير القرآن فليمحه ، وحدّثوا عني ولا حرج ، ومن كذب عليّ متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار » « 1 » . وقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن محفوظ في صدور أصحابه ، ومكتوب منثورا بين الرّقاع ونحوها ، وكان الجمع بين الطريقتين في عهد النبي المبارك الميمون مصداقا لقوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ الحجر : 9 ] . 3 - ترتيب آيات القرآن الكريم : ترتيب الآيات « 2 » في القرآن على الشكل الذي نراه اليوم في المصاحف توقيفي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا مجال للرأي والاجتهاد فيه ، وقد نقل بعضهم الإجماع على ذلك ، منهم الزركشيّ في ( البرهان ) « 3 » . وأبو جعفر بن الزبير في كتابه ( المناسبات ) إذ يقول : ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه صلّى اللّه عليه وسلّم وأمره من غير خلاف بين المسلمين « 4 » . وجزم السيوطي بذلك فقال : الإجماع والنصوص المترادفة على أن ترتيب الآيات توقيفي لا شبهة في ذلك . فكان جبريل ينزل بالآيات على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويرشده إلى موضعها من السورة ، فيقرؤها النبيّ على أصحابه ، ثم يأمر كتّاب الوحي بكتابتها في موضعها الذي حدّده له جبريل « 3 » .

--> ( 1 ) رواه مسلم في الزهد ( 3004 ) . ( 2 ) الآيات جمع آية : وهي في الاصطلاح : طائفة ذات مطلع ومقطع مندرجة في سورة من القرآن . ( 3 ) البرهان ، للزركشي ( 1 / 262 ) والإتقان ( 189 ) . ( 4 ) الإتقان ( 1 / 189 - 190 ) .